الشيخ حسن المصطفوي

44

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو إرسال شيء بالتطويل ، كما في إسبال المرأة ذيلها ، وإسبال الثوب ، وإسبال الشعر ، وإسبال الماء ، وإسبال الستر ، وإسبال السحاب ، وإسبال المطر . والسبيل هو ما يمتدّ ويرسل ويسبل من نقطة ، فهو الطريق السهل الطبيعيّ الممتدّ الموصل إلى نقطة مقصودة ، ماديّة أو معنويّة . وهذا بخلاف الطريق فهو من الطرق بمعنى الضرب والدقّ ، وهو ما يكون ويتحصّل بالعمل والصنع والتهيئة ومن غير سهولة . وأمّا الصراط فهو الطريق الواضح الواسع ، بطور مطلق - راجعه . فالسبيل المادّيّ : كما في : . * ( وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا ) * ، * ( وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا ) * ، * ( وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا ) * ، * ( لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ) * ، * ( وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ) * ، * ( وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) * . وهذه الإطلاقات كما ترى إطلاقات في السبل الطبيعيّة الجارية السهلة ، يقصد السلوك فيها إلى مقصد . والسبيل المعنويّ الفطريّ الحقيقيّ : كما في : . * ( فِي سَبِيلِ ا للهِ ) * ، * ( عَنْ سَبِيلِ ا للهِ ) * ، * ( غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) * ، * ( وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) * ، * ( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ ) * ، * ( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ ) * ، * ( وَا للهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) * ، * ( إِنَّه ُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا ) * ، * ( وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا ) * . فسبيل اللَّه وسبيل الرسل وسبيل المؤمنين : هو سبيل الحقّ والرشد والفطرة السالمة الطاهرة الزاكية ، وفي مقابلة سبل الغيّ والفساد والمقت والخلاف والفحشاء والكفر والضلال . وعلى هذا قد يطلق السبيل من دون إضافة مرادا منه السبيل الواحد الحقّ ، وهو سبيل اللَّه وسبيل الرشد والهدى كما في : . * ( فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ) * ، * ( وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ) * ، * ( وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ) * ، * ( وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) * .